سيد محمد طنطاوي
292
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
اى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - لا تتعجلوا - أيها الكافرون - ما أخبرتكم عنه من أن يوم القيامة آت لا ريب فيه ، ومن أن العاقبة الطيبة ستكون لنا لا لكم فإن لكم ميقاتا محددا ، وموعدا معلوما ، عندما يأذن اللَّه - تعالى - بحلوله وبانتهاء حياتكم ويبعثكم . . * ( لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ساعَةً ) * من الزمان * ( ولا تَسْتَقْدِمُونَ ) * عنه ساعة كما قال - تعالى - : إِنَّ أَجَلَ اللَّه إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » . وكما قال - سبحانه - : وما نُؤَخِّرُه إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ . يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ « 2 » . ثم حكى - سبحانه - بعض الأقوال الباطلة التي قالها المشركون في شأن القرآن الكريم ، وصور أحوالهم السيئة يوم العرض والحساب ، وكيف أن كل فريق منهم صار يلقى التبعة على غيره ، قال - تعالى - : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 31 إلى 33 ] وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 31 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ( 32 ) وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّه ونَجْعَلَ لَه أَنْداداً وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 33 )
--> ( 1 ) سورة نوح الآية 4 . ( 2 ) سورة هود الآيتان 104 - 105 .